ابن الجوزي

289

صفة الصفوة

ومن عابدات جبال بيت المقدس 880 - عابدة محمد المبارك الصوري قال : بينما أنا أجول في بعض جبال بيت المقدس إذا أنا بشخص منحدر من جبل ، فإذا هي امرأة عليها مدرعة من صوف وخمار من صوف . فسلمت فردّت فقالت : يا هذا من أين أقبلت ؟ فقلت : رجل غريب . قالت : يا سبحان اللّه ، وهل تجد مع سيّدك وحشة الغربة وهو مؤنس الغرباء ومحدّث الفقراء ؟ فبكيت ، فقالت : ممّ بكاؤك ، ما أسرع ما وجدت طعم الدواء ؟ فقلت : أو لا يبكي العليل إذا وجد طعم العافية ؟ قالت : لا . قلت : لم ؟ قالت : لأنه ما خدم القلب خادم هو أحبّ إليه من البكاء ، ولا خدم البكاء خادم هو أحب إليه من الشهيق والزفير في البكاء . قلت : علّميني رحمك اللّه فإني أراك حكيمة . فأنشأت تقول : دنياك غرّارة فذرها * فإنّها مركب جموح دون بلوغ الجهول منها * منيته ، نفسه تطيح لا تركب الشرّ واجتنبه * فإنّه فاحش قبيح والخير فاقدم عليه ترشد * فإنّه واسع فسيح فقلت : زيديني . فقالت : أحبب ربّك شوقا إلى لقائه ، فإنّ له يوما يتجلى فيه لأوليائه . ومن عقلاء المجانين مجنونة في جبل من جبال بيت المقدس يقال لها زهراء الوالهة 881 - زهراء الوالهة محمد بن سلمة قال : سمعت ذا النون المصريّ يقول : بينا أنا في بعض أودية بيت المقدس إذ سمعت صوتا يقول : يا ذا الأيادي التي لا تحصى ، ويا ذا الجود والبقاء متّع بصر قلبي من الجولان في بساتين جبروتك ، واجعل همّتي متصلة